ابن هشام الأنصاري

160

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : فيه ، وقوله : [ 61 ] - * وهوّ على من صبّه اللّه علقم *

--> [ 61 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * وإنّ لساني شهدة يشتفى بها * وهذا بيت قد استشهد به جماعة من متقدمي النحاة منهم الرضي والفارسي وقطرب والليث ، ولم ينسبه واحد منهم إلى قائل معين ، وأكثر ما قيل في نسبته : إنه لرجل من همدان . اللغة : « هوّ » بتشديد الواو - ضمير الواحد الغائب ، وهذه لغة همدان إحدى قبائل اليمن ، فإنهم يشددون الواو من « هو » والياء من « هي » ومثال ذلك في « هي » قول شاعرهم : والنّفس ما أمرت بالعنف آبية * وهيّ إن أمرت باللّطف تأتمر « شهدة » بضم الشين وسكون الهاء - أصله العسل ما دام في شمعه « علقم » هو الحنظل ، وهو شجر له ثمر مركريه الطعم . المعنى : شبه لسانه حين يثني على من يريد الثناء عليه بشهدة تستريح النفس إلى مذاقها ، وشبهه حين يريد أن ينال ممن يناوئه ويعاديه بالحنظل تعاف النفس مذاقه وتمج طعمه . الإعراب : « إن حرف توكيد ونصب « لساني » لسان : اسم إن ، وهو مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « شهدة » خبر إن « يشتفى » فعل مضارع مبني للمجهول « بها » جار ومجرور متعلق بيشتفى على أنه نائب فاعله ، وجملة الفعل المبني للمجهول ونائب فاعله في محل رفع صفة لشهدة « وهو » ضمير منفصل مبتدأ ، مبني على الفتح في محل رفع « على » حرف جر « من » اسم موصول مجرور محلّا بعلى ، والجار والمجرور متعلق بعلقم الآتي ، لأنه في تأويل المشتق ، والتقدير : وهو كريه على من - إلخ « صبه » صب : فعل ماض ، وضمير الغائب العائد إلى اللسان مفعول به « اللّه » فاعل صب ، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله لا محل لها صلة من المجرور محلّا بعلى ، والعائد إلى الموصول محذوف ، والتقدير : على من صب اللّه عليه « علقم » خبر المبتدأ . الشاهد فيه : قوله « على من صبه اللّه » حيث حذف العائد إلى الموصول من جملة الصلة ، أما الموصول فهو « من » المجرور محلّا بعلى ، وأما جملة الصلة فهي قوله « صبه اللّه » وأما العائد فهو ضمير مجرور محلّا بحرف جر محذوف ، وتقدير الكلام : -